تاريخ كأس العالم: من 1930 إلى 2026

من السهل أن ننسى أن كأس العالم لم تكن دائماً هوساً عالمياً. النسخة الأولى عام 1930 اضطرّت لاستجداء المنتخبات كي تحضر؛ فبعض المنتخبات الأوروبية نظرت إلى رحلة السفينة الطويلة نحو أمريكا الجنوبية وقالت ببساطة: لا، شكراً. واليوم يوقف هذا الحدث الكوكب شهراً كاملاً. فكيف وصلنا إلى هنا؟ القصّة أكثر إنسانيةً وفوضويةً مما توحي به الملخّصات المصقولة.
1930: بطولة لم يكن أحد واثقاً منها
استضافت أوروغواي أول كأس عالم، جزئياً لأنها كانت الأفضل، وجزئياً لأنها عرضت دفع نفقات سفر الجميع. حضر ثلاثة عشر منتخباً فقط، أربعة منها من أوروبا. لم تكن هناك تصفيات — كنت تُدعى ببساطة. وفاز المضيف أمام شعبه، وفجأة امتلكت فكرة هادئة دليلاً على أنها قد تنجح.
ازدهار ما بعد الحرب وميلاد الأساطير
بعد أن أوقفت الحرب العالمية الثانية كل شيء، عادت كأس العالم أكثر جوعاً. منحت الخمسينيات والستينيات البطولة أولى أيقوناتها العالمية وأولى خيباتها التي لا تُنسى. هذا هو العصر الذي توقّفت فيه كأس العالم عن كونها منافسة وبدأت تصبح أسطورة.
وللتلفزيون دور كبير في ذلك. فمع دخول الشاشات إلى البيوت، وصلت البطولة إلى من لم تطأ قدمه ملعباً قط. وانفجر انتشار كرة القدم.
أن تصبح عالمية حقاً
لعقود، بدا اللقب وكأنه ملك لنادٍ صغير من المنتخبات. تغيّر ذلك تدريجياً. اتّسع عدد المشاركين — ستة عشر، ثم أربعة وعشرون، ثم اثنان وثلاثون عام 1998 — ومع كل توسّع نالت دول لم تحظَ بفرصة قط لحظتها على المسرح الكبير. توقّفت إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية عن كونها متفرّجة.
أثار كل توسّع جدلاً. خشي المتشدّدون من تراجع المستوى. لكن شيئاً آخر حدث: صارت كأس العالم بطولة العالم كلّه فعلاً.
الدراما التي جعلتها لا تُفوَّت
ما يُعيد الناس ليس الكأس — بل اللحظات. عمليات العودة المستحيلة. الحارس الذي يصير بطلاً قومياً في ركلات الترجيح. المنتخب الصغير الذي يُجبر عملاقاً على التعادل فيُدخل جماهيره في نشوة. تكتب كأس العالم قصصاً لا يجرؤ كاتب سيناريو على اختلاقها.
ولهذا فالخيبة جزء من الصفقة. فمقابل كل منتخب يرفع الكأس، تعود عشرات محطّمة.
2026: الأكبر على الإطلاق
وهكذا نصل إلى اليوم. كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، نسفت النظام تماماً: ثمانية وأربعون منتخباً، الأكثر في التاريخ. اثنتا عشرة مجموعة، ومنتخبات أكثر من أي وقت، وطريق أطول نحو النهائي.
ولمتابعة كل ذلك — المجموعات والنتائج المباشرة والمفاجآت — لهذا تحديداً بنينا Goalendo. لكن مهما كانت طريقتك في المتابعة، تأمّل كم قطعت هذه البطولة من طريق: فكرة فوضوية من 1930 صارت أقرب ما تملكه البشرية إلى احتفال مشترك.


